قرأت لكم
سُمْ الدماغ
يحوطه الفقر من كل جانب...،تزوّج على كِبَرْ ،تخطتْ زوجته أعتاب الخمسين من عمرها ولم تُنجب له خِلفةً تبلل رِيقَهُ،ولِضعف بنيته الجسمية لا يعمل إلا شهراً واحداً في العام ؛فبحلول شهر رمضان يجهز طبلته وقنديله وخُرْجه...؛ وبعد انتصاف الليل يطوف شوارع القرية يقرع الطبلة ويهتف بتواشيحه؛ قارعاً جميع أبواب دورها، فاتحاً الخُرج ؛الذي يضع له فيه أهل القرية ما لذ وطاب... ،وفي كثير من الأحايين يتناول سحوره عند بعض ميسوري الحال..، وقبل أذان الفجر بسويعة يعود إلى زوجته محملاً بالخيرات ...،وبنهاية رمضان يناله الكثير من زكاة فطر أهل القرية،وبحلول موسم كل حصاد يطوف بحماره وبخُرْجه على الحقول..،يسكن " المسحراتي " في داره المنفرد أقصى القرية، تجاوره الحقول؛ التي على رؤوس معظمها حظائر البهائم؛التي تُحاط بالهشيم ؛والتي تقضي بها البهائم النهار ،ثم يعود الفلاحون بها مساءً لديارهم خوفاً عليها من الذئاب،ومع انتصاف إحدى ليالي رمضان الصيفية، وبينما " المسحراتي " يجهّز طبلته وقنديله ،لدغته عقرب في كاحله... ، فَهَمَّ بالصراخ ،فرزخت زوجته بكفها على فمه قائلة :تماسك.. ؛لو علم أهل القرية بحالك لاستخلفونك بآخر ،وقد يثبت مكانك ويضيع علينا مصدر القوت الوحيد...،فأجلسته على الأريكة وأسرعت بإحضار شفرة حلاقة،ففصدت مكان اللّدغة وربطته ببعض الحناء ووضعت في فمه شطر ليمونة، وربطت بقوة أسفل ركبته،وبينما يهذي " المسحراتي " من سريان السُّم بساقه؛ وضعت في فمه طرف وسادة يعض فيها من شدة الألم ،ولكتم صوت صراخه... ،وبينما هو كذلك راحت تحدو وراء ظلها في صحن الدار تفكر؛ كيف يستيقظ أهل القرية للسحور ؟ وفجأةً توقفت وحملقت في السماء ،وأحضرت أعواد الثقاب... ، وخرجت تترقب ، وعادت بعد بضع دقائق... ، هرع جميع سكان القرية نحو النار المشتعلة بالحظائر وسيطروا على النيران فأخمدوها ، وبعد سويعة من عودتهم إلى دورهم أُذِنَ لصلاة الفجر .
أبوعوف أبوعبيد .
يحوطه الفقر من كل جانب...،تزوّج على كِبَرْ ،تخطتْ زوجته أعتاب الخمسين من عمرها ولم تُنجب له خِلفةً تبلل رِيقَهُ،ولِضعف بنيته الجسمية لا يعمل إلا شهراً واحداً في العام ؛فبحلول شهر رمضان يجهز طبلته وقنديله وخُرْجه...؛ وبعد انتصاف الليل يطوف شوارع القرية يقرع الطبلة ويهتف بتواشيحه؛ قارعاً جميع أبواب دورها، فاتحاً الخُرج ؛الذي يضع له فيه أهل القرية ما لذ وطاب... ،وفي كثير من الأحايين يتناول سحوره عند بعض ميسوري الحال..، وقبل أذان الفجر بسويعة يعود إلى زوجته محملاً بالخيرات ...،وبنهاية رمضان يناله الكثير من زكاة فطر أهل القرية،وبحلول موسم كل حصاد يطوف بحماره وبخُرْجه على الحقول..،يسكن " المسحراتي " في داره المنفرد أقصى القرية، تجاوره الحقول؛ التي على رؤوس معظمها حظائر البهائم؛التي تُحاط بالهشيم ؛والتي تقضي بها البهائم النهار ،ثم يعود الفلاحون بها مساءً لديارهم خوفاً عليها من الذئاب،ومع انتصاف إحدى ليالي رمضان الصيفية، وبينما " المسحراتي " يجهّز طبلته وقنديله ،لدغته عقرب في كاحله... ، فَهَمَّ بالصراخ ،فرزخت زوجته بكفها على فمه قائلة :تماسك.. ؛لو علم أهل القرية بحالك لاستخلفونك بآخر ،وقد يثبت مكانك ويضيع علينا مصدر القوت الوحيد...،فأجلسته على الأريكة وأسرعت بإحضار شفرة حلاقة،ففصدت مكان اللّدغة وربطته ببعض الحناء ووضعت في فمه شطر ليمونة، وربطت بقوة أسفل ركبته،وبينما يهذي " المسحراتي " من سريان السُّم بساقه؛ وضعت في فمه طرف وسادة يعض فيها من شدة الألم ،ولكتم صوت صراخه... ،وبينما هو كذلك راحت تحدو وراء ظلها في صحن الدار تفكر؛ كيف يستيقظ أهل القرية للسحور ؟ وفجأةً توقفت وحملقت في السماء ،وأحضرت أعواد الثقاب... ، وخرجت تترقب ، وعادت بعد بضع دقائق... ، هرع جميع سكان القرية نحو النار المشتعلة بالحظائر وسيطروا على النيران فأخمدوها ، وبعد سويعة من عودتهم إلى دورهم أُذِنَ لصلاة الفجر .
أبوعوف أبوعبيد .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق