دين ودنيا

دين ودنيا
أخبار الإنترنت
recent

"الخوف" بقلم الكاتبة الرائعة " دلال أحمد الدلال

 
يحمل كل صفات الرجل الصعيدي؛ شهامة ورجولة وشجاعة إلى جانب ذلك يحمل قلب طيب ، هو أخ لخمسة رجال لكنه مختلف عنهم فمنذ صغره يعشق القراءة وتستهويه القراءات الخيالية، فدائما تجده مختبأ بداخل غيط القصب لساعات طويلة، وهو يقرأ إحدى القصص الخيالية كألف ليله وليلة يسرح بها ويطير على بساطها السحري يلامس النجوم بأصابعه ،أو يفرك مصباح علاء الدين ليخرج له الجني ويأخذه لعالم مسحور ، أحلام وأحلام حتى يغلبه النعاس، وتتجسد القصص إلي أحلام يكون هو بطلها ،يراقص " سندريلا " أو يطارد الوحوش بالغابة كطرزان وعلى بساطه السحري يزور البلدان فيرى السند والهند " وبلاد تركب الأفيال "تستهويه حدوتة جدته عن الجنية الطيبة ولا يزال يحلم بها حتى وأن كبر وأتم دراسته لكنه لم يتغير ،حتى مخاوفه باتت كامنة بداخله فهو يخاف من الكلب؛ هههههههههه أعلم أن هذا أمر مضحك ولكنها نقطة ضعفه فهو يخاف الكلاب ،وكلما اقترب منه كلب ترتعد أوصاله؛ ويشم الكلب رائحة الخوف بداخله، فيبدأ بالنباح فيجري صديقنا ويجري الكلب خلفه إلي أن يجد من ينجده، حتى لُقب بـ" نصيف صاحب القلب الضعيف"...لكن قلبه كان نظيف ليس به مكان لخبث ولاخداع ومرواغة ..بمرور السنوات أصبح " نصيف " يرى الحلم واقع ،فيرى جنّية الحواديت تلوّح له من بعيد من فوق بساطها السحري وتدعوه للصعود لها ، فيفرك عيناه وينظر من جديد فيراها كأنها حقيقة ثم يغمض عيناه ويستسلم للنوم حتى يهرب من خيالاته ، إلي أن جاء يوم وقد غلبه النوم بغيط القصب فإذا به يسمع صوت غريب فيفتح عيناه ليجد ذئب كبير، يتجه نحوه مكشر عن أنيابه يتساقط لعابه من فرط الجوع ،شعر " نصيف " أن الموت قادم لا محالة وأنه وجبة العشاء لهذا الذئب الجائع ،فبدأ يتراجع بجسده بخفة وهدوء والذئب يستعد للانقضاض عليه ،ظهرت الجنية لتحول بينهما...فجأة تراجع الذئب وفر بعيدا وأخذ يعدو ينتابه هلع كبير، أغمض نصيف عينه ثم فركها وعاد ينظر من جديد فلم يجد الجنية ،لم يعرف إذا كان هذا حلم أم حقيقة ولكنه ركض مسرعا نحو منزله ولم يشأ أن يخبر أحد بما حدث وظل طوال الليل جالسا على سريره محدقا بالسقف ، والرعب ينتابه والبرودة تسري في جسده ، بالرغم من حرارة جو الصيف،وفى الصباح خرج للذهاب لعمله ومر ببيت العجوز في أخر القرية ورأى كلبها مربوط بالشجرة ككل يوم، كان هذا الكلب يعرف " نصيف "وينبح كلما رأه و" نصيف " يرتعد ويسرع الخطى ولكن العجيب أنه ظل واقفا أمام الكلب ثابت لا يخشاه فسكت الكلب عن النباح ،لم يعد يشعر بالخوف بل أبتسم للكلب وكأنه يحييه ثم مضى في طريقه ،وإذا به يجد كلبا ضالا، فيرى الكلب يجري مسرعا بعيدا عنه يملأه الخوف والرعب ،لم يعرف " نصيف " سبب ذلك، هل هذه حقيقة؟ أم أنه ﻷول مرة يواجه مخاوفه ،الغريب أنه لم يعد يرى الجنية ،وأصبح ينام بغيط القصب فلا يقترب منه ذئب ولا كلبK وتغيرت نظرة الناس له ولم يعد أحد يناديه ب "نصيف صاحب القلب الضعيف
" دلال أحمد الدلال..........
 ashrafali

ashrafali

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يتم التشغيل بواسطة Blogger.