الابن مشغول مع عُمال " الكهرباء " وعمال الطلاء في إنهاء أعمالهم... ،ووضع اللمسات الأخيرة على شقته بالطابق العلوي بالمنزل ،والأب يجري هنا وهناك ، يُجهّز لفرح ابنه؛ من طبع لكروت الدعوة ؛ وتحديد ميعاد مع المأذون ، لعقد القران ؛الذي اتفق الابن مع أبيه وأهل العروسة بجعله يوم الدُخلة.،فذهب الأب إلى المأذون وحدد الميعاد؛ يوم الخميس الأخير من الشهر - أي بعد أسبوع - ...حدد له المأذون الأوراق المطلوبة بما فيها طابع الزواج، ذهب إلى مكتب البريد لإحضار الطابع،وجد مكاتب البريد بـ "البندر " جميعها مُغلق بسبب إضراب العمال عن العمل لحين تحقيق مطالبهم...، عاد إلى المنزل منهكاً متعباً ، أعدّت الزوجة له طعام الغداء، وما إن جلس لتناوله حتى طُرِق الباب ، ففتحت فإذا بِمُحَصّل المياه يطلب سداد " فواتير " ثلاثة أشهر... ، فقام الزوج فدفع قيمة " الإيصالات " وعاد لإكمال تناول الغداء ، وما إن فرغ منه حتى طُرق الباب ثانيةً ففتحت الزوجة فإذا بمُحَصّل " التليفونات " يطلب سداد فواتير الهاتف الأرضي فدفع له وأغلق الباب ،دخل غرفة نومه ،مدد جسده على مهاده فتغشاه النُعاس سريعا من شدة الإرهاق... رأى في نومه أن زوجته قد ماتت ، وقام بتجهيزها ، فغُّسِّلت وكُفِّنَتْ ، وصُلِّيَ عليها ، واتجهت الجنازة إلى المقابر، وما إن وصلت إلى باب " الجبّانة " حتى أوقفهم رجلان ،بيد أحدهما " دفتر " أوراق ...قال الذي يُمسك " الدفتر ": أين أصحاب الجنازة ؟ . تقدم الزوج وابنه ، قال : نريدُ خمسين جنيهاً رسم دخول " الجبّانة "، الزوج : حتى الجنازات يؤخذُ عليها رسم دخول ، الرجل: أليست الجبانة من أملاك الدولة؟؛هذا حق الدولة أيها المواطن، فدفع الزوج ودخلت الجنازة... ، وما إن وصلت إلى رمسها، وحُطَّت على الأرض ،حتى دنا منها " الحانوتي " فكشف الغطاء من على النعش ونظر إلى الكفن ثم قال : أين دمغة الكفن ؟ إنني لا أراها،قال الزوج : وهل للكفن دمغة ؟ "الحانوتي ": لقد وصل إدارة الجبانة منذ شهر منشور في أحد بنوده أن الجُثة لا تدخل القبر بدون دمغة، فقال الزوج مستعجلاً : وأين تباع هذه الدمغة ، "الحانوتي" : في مكاتب البريد. الزوج : وهل تنتظر الجنازة وقت الذهاب إلى مكتب البريد؟ . الحانوتي: لقد راعت إدارة الجبّانة هذه الظروف الطارئة ،ففتحت منفذ معتمد لبيع هذه الدمغات بجوار مدخل الجبانة، فاسْرِع وادفع خمسين جنيهاً واحضر الدمغة، فأحضرها الزوج فلصقها الحانوتي على أسفل الكفن وتم الدفن .وإذا بزوجته توقظه قائلة: إن مُحصّل الكهرباء بالباب.!!
أبوعوف أبوعبيد.
أبوعوف أبوعبيد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق